ورام بن أبي فراس المالكي الاشتري

279

تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورام )

ومشاهدة المرضى هو الذي يجدد ذكر الموت في القلب حتى يغلب عليه بحيث يصير نصب عينيه فعند ذلك يوشك أن يستعد له ويتجافى عن دار الغرور وإلا فالذكر بظاهر القلب وعذبة اللسان قليل الجدوى في التحذير والتنبيه ومهما طاب القلب بشيء من الدنيا ينبغي أن يتذكر في الحال أنه لا بد من مفارقته قيل نظر بعضهم إلى داره ذات يوم فأعجبه حسنها ثم بكى فقال والله لولا الموت لكنت بك مسرورا ولولا ما نصير إليه من ضيق القبور لقرت أعيننا ثم بكا بكاء شديدا حتى ارتفع صوته * ( بيان ذكر طول الأمل ) * وفضيلة قصره وسبب طوله قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم لعبد الله بن عمر إذا أصبحت فلا تحدث نفسك بالمساء وإذا أمسيت فلا تحدث نفسك بالصباح وخذ من حياتك لموتك ومن صحتك لسقمك فإنك يا عبد الله ما تدري ما اسمك غدا . وقال إن أشد ما أخاف عليكم اثنتين اتباع الهوى وطول الأمل فأما اتباع الهوى فإنه يعدل عن الحق وأما طول الأمل فإنه الحب للدنيا إلا أن الله تعالى يعطي الدنيا لمن يحب ويبغض وإذا أحب عبدا أعطاه الإيمان إلا أن للدنيا أبناء وللآخرة أبناء فكونوا من أبناء الآخرة ولا تكونوا من أبناء الدنيا إلا أن الدنيا قد ارتحلت مولية إلا أن الآخرة قد ارتحلت مقبلة ألا وإنكم في يوم عمل ليس فيه حساب ألا وإنكم يوشك أن تكونوا في يوم الحساب ليس فيه عمل وقال بعضهم اطلع رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ذات عشية إلى الناس فقال أيها الناس أما تستحيون من الله قالوا وما ذاك يا رسول الله قال تجمعون ( 1 ) ما لا تأكلون وتأملون ما لا تدركون وتبنون ما لا تسكنون وقال أبو سعيد الخدري اشترى أسامة بن زيد وليدة بمائة دينار إلى شهر فسمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول ألا تعجبون من أسامة المشتري إلى شهر إن أسامة بن زيد لطويل

--> ( 1 ) في بعض النسخ [ تجتمعون ] .